دراسة: تجربة السمع والذاكرة العاملة تتطوران معًا
وجدت دراسة شملت 47 طفلًا في سن ما قبل المدرسة ممن يستخدمون زراعة القوقعة في الأذنين أن طول مدة استخدام جهاز السمع يترافق مع ذاكرة عاملة أقوى وسلوك استماع أفضل في الحياة اليومية.
إلى أي مدى يقوم التفكير على السمع؟ بالنسبة للأطفال الصغار، يبدو أن الجواب هو: إلى حد كبير. فالصوت هو المادة الخام للغة المنطوقة، واللغة المنطوقة إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الأطفال للاحتفاظ بالمعلومات في أذهانهم واتباع التعليمات وتنظيم سلوكهم.
وتضيف دراسة جديدة من تركيا تفاصيل إلى هذه الصورة. فقد وجدت باحثتان في علم السمعيات، عبر العمل مع أطفال في سن ما قبل المدرسة يستخدمون زراعة القوقعة، أن تجربة السمع والوظائف التنفيذية ليستا مسارين منفصلين، بل يبدو أنهما تنموان في تآزر، وكل منهما يغذي الأخرى.
العنوان: The relationship between executive functions and daily auditory behaviors in preschool cochlear implant users
المؤلفتان: Rumeysa Nur Akbaş, Ayşe Özer
الجهات التابعتان لها: قسم السمعيات، كلية غولهانه للعلوم الصحية، جامعة العلوم الصحية، أنقرة، تركيا؛ قسم السمعيات، كلية العلوم الصحية، جامعة إسطنبول غليشيم، إسطنبول، تركيا
المجلة: Applied Neuropsychology: Child، نُشرت إلكترونيًا في 21 أغسطس 2026
نوع الدراسة: دراسة ارتباطية مقطعية
معرّف DOI في PubMed: 10.1080/21622965.2026.2720752
الخلفية: لماذا تناول الباحثتان هذا الموضوع
زراعة القوقعة جهاز يُزرع جراحيًا يتجاوز الخلايا الحسية التالفة في الأذن الداخلية ويحفّز العصب السمعي مباشرة. وبالنسبة للأطفال المصابين بفقدان سمع شديد إلى عميق، يمكن أن تعيد الزراعة إمكانية الوصول إلى الصوت خلال السنوات التي يكون فيها الدماغ أكثر استعدادًا لتعلّم اللغة المنطوقة.
والوظائف التنفيذية هي مجموعة أدوات الدماغ لإدارة الذات: مهارات مثل الذاكرة العاملة التي تحتفظ بالمعلومات في الذهن أثناء استخدامها، والكفّ الذي يضبط الاندفاعات. وقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن الأطفال المصابين بفقدان السمع قد يتأخرون عن أقرانهم من ذوي السمع الطبيعي في بعض هذه المهارات، ويُفترض أن السبب أن فترة من المدخلات السمعية المحدودة تؤثر في أكثر من السمع وحده. أما ما كان أقل وضوحًا فهو كيف يرتبط سلوك الاستماع اليومي ومدة استخدام الجهاز والوظائف التنفيذية ببعضها لدى مستخدمي الزراعة الصغار. وهذا هو السؤال الذي سعت الدراسة إلى الإجابة عنه.
كيف أُجريت الدراسة
استقطبت الباحثتان 47 طفلًا، 23 فتاة و24 فتىً، تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، وجميعهم يستخدمون زراعة القوقعة في كلتا الأذنين. وقد تمتع الأطفال كمجموعة بوصول سمعي ناجح: فقد بلغ متوسط عتبات السمع بالمعينات 24.8 ديسيبل HL، وبلغ متوسط التعرف على الكلمات 82.5 في المئة.
واستُخدم استبيانان معياريان، أكمل كلًّا منهما شخص بالغ مختلف من محيط الطفل. فقد قيّم الآباء مهارات الاستماع اليومية بمقياس Auditory Behavior in Everyday Life المعروف بـ ABEL، بينما قيّم المعلمون الوظائف التنفيذية بمقياس Childhood Executive Functioning Inventory المعروف بـ CHEXI. ثم حلل الفريق البيانات باستخدام تحليلات الارتباط والانحدار الهرمي والوساطة، وهي مناهج إحصائية لا تختبر ما إذا كان شيئان مرتبطين فحسب، بل كيف قد تسير العلاقة بينهما.
ما الذي توصلت إليه الباحثتان
كان للوقت الذي يقضيه الطفل مع الجهاز أهمية. فقد أظهرت مدة استخدام زراعة القوقعة ارتباطًا دالًّا قدره 0.50 بسلوكيات الاستماع اليومية، و0.48 بالذاكرة العاملة. وبعبارة أخرى، مال الأطفال الذين استخدموا زراعتهم لفترة أطول إلى الاستماع بصورة أفضل في الحياة اليومية والحصول على درجات أعلى في مهارات الذاكرة التي قيّمها المعلمون.
ولم تكن الذاكرة العاملة مجرد متفرج. ففي تحليل الانحدار، فسّرت 22 في المئة إضافية من التباين في الأداء السمعي بما يفوق ما فسّرته العوامل الأخرى. ويبدو أن الاستماع في العالم الحقيقي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها.
وربط تحليل الوساطة الأجزاء ببعضها: فقد توسّطت سلوكيات الاستماع اليومية جزئيًا العلاقة بين مدة استخدام الجهاز ونمو الذاكرة العاملة، بأثر غير مباشر قدره 0.22. وبعبارة مبسطة، يبدو أن وقت استخدام الجهاز يحسّن الاستماع في الواقع، وأن ممارسة الاستماع اليومية هذه تدعم بدورها نمو مهارات الذاكرة. كما وجدت الدراسة أن الفتيات حققن درجات أعلى بدلالة إحصائية من الفتيان في الذاكرة العاملة.
وتخلص الباحثتان إلى أن الذاكرة العاملة مورد معرفي حيوي يعمل بتآزر مع الخبرة السمعية، وتوصيان بأن تتضمن بروتوكولات التأهيل السريري استراتيجيات لدعم قدرة الذاكرة إلى جانب مهارات الاستماع.
ماذا يعني ذلك للأشخاص المصابين بفقدان السمع
بالنسبة لأسر الأطفال الذين يستخدمون زراعة القوقعة، تعزز هذه النتيجة أمرًا يشدد عليه الأطباء كثيرًا: فالاستخدام المنتظم للجهاز طوال اليوم لا يتعلق بالسمع في اللحظة الراهنة فحسب. إذ يبدو أن الخبرة السمعية المتراكمة ترتبط بالمهارات المعرفية التي يحملها الطفل إلى المدرسة، وقد يعود التأهيل الذي يدرّب الذاكرة إلى جانب الاستماع بفائدة مضاعفة.
ويتجاوز المبدأ الأوسع مرحلة الطفولة. فالفكرة القائلة إن الدماغ يبني المهارات المعرفية فوق مدخلات سمعية موثوقة تتردد في مجموعة متنامية من أبحاث البالغين التي تربط فقدان السمع غير المعالج بالإجهاد المعرفي وتراجعه. ولا تستطيع هذه الدراسة أن تتحدث عن البالغين مباشرة، لكنها تضيف نقطة بيانات أخرى إلى فكرة متسقة: السمع والتفكير متشابكان بعمق.
ممارسة الاستماع المنتظمة تتطلب صوتًا منتظمًا
تتناول هذه الدراسة أطفالًا يستخدمون زراعة القوقعة، وهم بحاجة إلى فرق جراحية واختصاصيين في طب الأطفال. لكن المبدأ الأساسي قابل للتعميم: فالفوائد التي رُصدت هنا ارتبطت بالخبرة السمعية المتراكمة، أي ساعات وسنوات من المدخلات السمعية المستقرة. وبالنسبة للبالغين المصابين بفقدان سمع خفيف إلى متوسط، أصبح بلوغ هذا القدر من الانتظام أبسط بكثير مما كان عليه، لأن المعينات السمعية المتاحة دون وصفة طبية والمعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) يمكن شراؤها مباشرة وارتداؤها يوميًا دون زيارة عيادة.

تُعدّ Panda Quantum أحد هذه الأجهزة، وهي معينة سمعية بـ 16 قناة ذات مستقبِل داخل القناة السمعية مع تقليل تكيفي للضوضاء، صُممت لتوفير كلام واضح في البيئات الصاخبة حيث يبلغ جهد الاستماع ذروته. ويمكن لاختبار سمع اختياري داخل الأذن عبر التطبيق أن يضبط مستوى التضخيم والاستجابة الترددية بما يناسب الملف السمعي للمستخدم، وهو شكل من التخصيص السمعي عبر التطبيق لا يستغرق سوى بضع دقائق هادئة، كما تعمل Quantum بالكامل دون التطبيق أيضًا.
تدوم الشحنة الواحدة 20 ساعة، وتحمل العلبة ثلاث شحنات كاملة إضافية لتبلغ مدة الاستخدام الإجمالية 80 ساعة، ما يجعل الارتداء طوال اليوم عمليًا. وتتولى تقنية Bluetooth المكالمات والتلفاز والموسيقى، ويأتي الجهاز مع ضمان لمدة 5 سنوات وفترة تجربة مدتها 45 يومًا تبدأ من التسليم. وثمة تنبيه صريح: المعينات السمعية المتاحة دون وصفة طبية معتمدة للبالغين المصابين بفقدان سمع خفيف إلى متوسط، أما فقدان السمع الشديد أو العميق، مثل حالة الأطفال في هذه الدراسة، فيستفيد أكثر من التركيب السريري.
حدود هذا البحث
كانت العينة متواضعة إذ ضمت 47 طفلًا، ولا يمكن للتصميم المقطعي إثبات السببية؛ فقد يكون الأطفال الذين يسمعون جيدًا أسهل في إبقائهم على أجهزتهم، فينعكس اتجاه العلاقة. وكان المقياسان الرئيسيان استبيانين يجيب عنهما البالغون، لا اختبارات مخبرية مباشرة للأطفال، وجاءت العينة من بلد واحد. ولا يفصّل الملخص المنشور مصادر التمويل أو تضارب المصالح.
إلى أين تقودنا هذه النتائج
تؤدي أجهزة السمع عملها الحقيقي في الساعات المتراكمة من الأيام العادية: أحاديث على مائدة العشاء، وتعليمات في الصف، وحكايات قبل النوم. وتشير هذه الدراسة إلى أن تلك الساعات لا تغذي مهارة الاستماع فحسب، بل أيضًا أنظمة الذاكرة التي تدعم التعلّم ذاته، وهذا سبب آخر، في أي عمر، لجعل رعاية السمع المنتظمة عادة يومية لا خطة مؤجلة إلى يوم ما.
Akbaş RN, Özer A. The relationship between executive functions and daily auditory behaviors in preschool cochlear implant users. Applied Neuropsychology: Child. 2026. Retrieved from PubMed. https://doi.org/10.1080/21622965.2026.2720752


