تجادل الورقة بأن سدّ الفجوة لن يأتي من مزيد من العيادات وحدها، بل من التحول نحو العاملين الصحيين المجتمعيين، والرعاية السمعية القائمة على الهاتف المحمول، والأجهزة المُعدّة مسبقًا أو المتاحة دون وصفة طبية.
يعيش نحو 1.5 مليار شخص حول العالم مع درجة ما من فقدان السمع، ويعيش نحو 80 بالمئة من الأشخاص الذين يكون فقدانهم شديدًا بما يكفي لتصنيفه على أنه معيق في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وعلى الرغم من أن سماعات الأذن تُعدّ واحدة من أقدم تقنيات إعادة التأهيل وأكثرها رسوخًا في الطب، فإن معظم هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون واحدة. تضع مراجعة أدلة جديدة في مجلة Expert Review of Medical Devices الأرقام في إطار صارخ وتتساءل عمّا قد ينجح فعليًا في سدّ الفجوة.
كتب المراجعة باحثون في جامعة بريتوريا وجامعة كولورادو أمضوا سنوات في دراسة كيفية تقديم خدمات السمعيات خارج العيادات الحضرية عالية الموارد. وهم يرون أن النموذج التقليدي، أي انتقال المريض إلى اختصاصي سمعيات لإجراء ضبط تشخيصي، ببساطة غير قابل للتوسع ليشمل الفئات السكانية الأكثر حاجة إلى الرعاية السمعية، وأن مزيجًا من الأدوات الرقمية والأجهزة الأقل تكلفة أصبح الآن جيدًا بما يكفي لبناء نموذج جديد حوله.
حول هذه الدراسة
العنوان: Hearing aids in low- and middle-income countries: from evidence to scale
المؤلفون: Swanepoel D, Frisby C, Manchaiah V
الانتماءات المؤسسية: Department of Speech-Language Pathology and Audiology, University of Pretoria, South Africa; Virtual Hearing Lab, a collaborative initiative between the University of Colorado School of Medicine and the University of Pretoria; Department of Otolaryngology-Head and Neck Surgery, University of Colorado School of Medicine; UCHealth Hearing and Balance, University of Colorado Hospital; Department of Speech and Hearing, School of Allied Health Sciences, Manipal Academy of Higher Education, India
المجلة: Expert Review of Medical Devices، نُشرت في 8 يوليو 2026
نوع الدراسة: مراجعة أدلة تجمع بين العوائق ونماذج التقديم للوصول إلى سماعات الأذن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل
الخلفية: لماذا نظر الباحثون في هذا الأمر
لطالما أدركت الصحة العامة العالمية أن فقدان السمع هو أحد أكثر أنواع الإعاقة نقصًا في العلاج في العالم، لكن الأسباب وراء فجوة العلاج معقدة. الأجهزة جزء واحد. ومقدمو الرعاية المدرَّبون جزء آخر. وتكلفة الوصول إلى العيادة في المقام الأول هي جزء ثالث. أضف إلى ذلك الوصمة الاجتماعية التي لا يزال كثير من الناس يربطونها بارتداء سماعة الأذن، وتبدأ فجوة العلاج في الظهور بمظهر يشبه مشكلة نظام صحي أكثر من كونه مشكلة توافر أجهزة.
شرع مؤلفو الورقة في رسم خريطة لما هو معروف فعليًا عن كل من هذه العوائق، ثم طرحوا سؤالًا عمّا ثبت نجاحه على نطاق واسع. والسبب في أهمية ذلك الآن هو أن أدوات الفحص القائمة على الهاتف المحمول، وسماعات الأذن المُعدّة مسبقًا والمتاحة دون وصفة طبية، وبرامج العاملين الصحيين غير المتخصصين قد نضجت جميعها إلى درجة يمكن دمجها فيها في نموذج تقديم جديد، نموذج مصمَّم لواقع أن معظم الأشخاص الذين يحتاجون إلى سماعة أذن لن يعيشوا أبدًا على مسافة قصيرة من عيادة سمعيات متكاملة.
كيف أُجريت الدراسة
هذه مراجعة أدلة سردية وليست تجربة عشوائية، لذا فإن المنهج هنا هو التجميع وليس التجربة. جمع الفريق الأبحاث المتعلقة بعوائق الوصول إلى سماعات الأذن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ثم قيّم قاعدة الأدلة لمجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن أن تقلل من تلك العوائق.
تشمل العوائق التي درسوها نقص القوى العاملة، أي قلة عدد اختصاصيي السمعيات لكل فرد؛ وتكلفة الأجهزة نفسها، بما في ذلك الحواجز التجارية التي ترفع الأسعار؛ والمركزية الجغرافية، بمعنى أن الخدمات تميل إلى التمركز في العواصم والمستشفيات الكبرى؛ والوصمة، مقسَّمة إلى وصمة داخلية ووصمة اجتماعية ووصمة هيكلية على مستوى النظام الصحي.
تشمل الاستراتيجيات التي قيّموها تقاسم المهام مع العاملين الصحيين المجتمعيين، واختبار السمع القائم على الهاتف المحمول والسمعيات عن بُعد، وسماعات الأذن المُعدّة مسبقًا والمتاحة دون وصفة طبية، والأجهزة القابلة لإعادة الشحن، ودعم الالتزام القائم على الهاتف المحمول، والإصلاحات الأوسع لسياسات النظم الصحية.
ما الذي وجده الباحثون
الرقم الأبرز هو أن أقل من 10 بالمئة من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ممن يحتاجون إلى سماعة أذن يمتلكونها فعلًا. وفي أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ينخفض الرقم إلى نحو 2 بالمئة. وهذه فجوة تغطية بمقدار رتبة كاملة مقارنة بما يُعدّ مقبولًا في البلدان المرتفعة الدخل، وهي تنطبق على تقنية كانت في السوق منذ ما يقارب قرنًا من الزمن.
فيما يخص القوى العاملة، يذكر المؤلفون أنه لا يوجد ببساطة عدد كافٍ من اختصاصيي السمعيات المدرَّبين للوصول إلى الفئات السكانية التي تحتاج إلى الرعاية في ظل النموذج التقليدي القائم على العيادة، وأن هذا من غير المرجح أن يتغير خلال جيل. ومحاولة سدّ الفجوة عبر تدريب مزيد من الاختصاصيين ليست مسارًا واقعيًا على المقياس الزمني الذي يتصاعد به فقدان السمع.
فيما يخص نموذج التقديم، تشير المراجعة إلى العاملين الصحيين المجتمعيين كبديل قابل للتطبيق للعديد من المهام التي كان اختصاصي السمعيات يتولاها تقليديًا، عندما يكونون مدعومين ببروتوكولات إرشاد منظمة وأدوات تأقلم قائمة على الهاتف المحمول. ويصف المؤلفون هذا النموذج الهجين، العامل الصحي المجتمعي إضافة إلى الدعم الرقمي، بأنه النموذج ذو الأدلة الأقوى على كونه ممكنًا وفعالًا ومقبولًا لدى المرضى.
فيما يخص الأجهزة، تشير المراجعة إلى سماعات الأذن المُعدّة مسبقًا والمتاحة دون وصفة طبية بوصفها محورية لأي استراتيجية للتوسع، لأنها تلغي شرط الضبط المخصص داخل العيادة. وتُبرَز الأجهزة القابلة لإعادة الشحن بوصفها مهمة في البيئات التي لا يكون فيها الإمداد المستقر ببطاريات سماعات الأذن مضمونًا. كما تُذكر السياسات التجارية التي تضخِّم تكلفة سماعات الأذن المستوردة بوصفها أداة سياسية محددة يمكن أن تخفض الأسعار دون المساس بالأجهزة نفسها.
فيما يخص الوصمة، تلاحظ المراجعة أن المجموعة نفسها من المخاوف، وهي أن سماعة الأذن علامة مرئية على التقدم في السن أو الإعاقة، وأن الأقران أو الأسرة سيتفاعلون معها، وأن النظام الصحي لا يتعامل مع السمع بجدية، تظهر عبر البيئات المختلفة. ويجادل المؤلفون بأن نموذج تقديم متجذر في المجتمع ومقترن بالإرشاد أكثر قدرة على تطبيع الرعاية السمعية من نموذج يتطلب رحلة إلى عيادة متخصصة.
ماذا يعني ذلك للأشخاص المصابين بفقدان السمع
على الرغم من أن المراجعة كُتبت مع وضع البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في الاعتبار، فإن المؤلفين يصرّحون بوضوح بأن النموذج ينطبق أيضًا على الفئات السكانية المحرومة من الخدمات في البلدان المرتفعة الدخل. فالمقاطعات الريفية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، غالبًا ما لا يوجد بها اختصاصي سمعيات ضمن الشبكة على مسافة قيادة معقولة، وقد غطّى برنامج Medicare تاريخيًا جزءًا ضئيلًا جدًا من تكلفة سماعة الأذن بوصفة طبية. وبالنسبة للأشخاص في هذا الوضع، فإن النموذج التقليدي لا يعمل أصلًا، والأدوات نفسها التي يصفها المؤلفون، أي الفحص القائم على الهاتف المحمول، والأجهزة المُعدّة مسبقًا أو المتاحة دون وصفة طبية، ودعم التأقلم عن بُعد، تزداد أهميتها.
الرسالة الأوسع لأي شخص يعاني من فقدان سمع غير معالَج هي أن التأخير بين ملاحظة المشكلة وفعل شيء حيالها لا يجب أن يُقاس بالسنوات. التكلفة حقيقية، لكن الفجوة بين السعر والأداء ضاقت بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية، والأجهزة القابلة لإعادة الشحن والمتاحة دون وصفة طبية مع الإعداد عبر التطبيق تلغي جزءًا كبيرًا مما كان سابقًا حكرًا على زيارة العيادة.
تصميم واحد يتماشى مع توجه المراجعة القائم على إتاحة الوصول أولًا
إن الادعاء الجوهري للمراجعة، وهو أن توسيع الرعاية السمعية يتطلب أجهزة دون وصفة طبية مع إعداد عبر التطبيق وبطاريات موثوقة قابلة لإعادة الشحن، ينطبق بشكل وثيق على طريقة تصميم Panda Air. إن Panda Air سماعة أذن دون وصفة طبية بأسلوب سماعات الأذن توضع داخل القناة، وتُشحن مباشرة إلى المستخدم دون الحاجة إلى زيارة عيادة. وبعد التسليم، يقوم المستخدم بإقران الجهاز مع تطبيق Panda، ويُجري التطبيق اختبار سمع خاصًا بالترددات عبر سماعة الأذن نفسها، ثم يبرمج الكسب والاستجابة الترددية لتطابق مخطط السمع الخاص بالمستخدم تلقائيًا. وهذا هو إلى حد كبير المنطق نفسه للضبط الذي يتبعه اختصاصي السمعيات في موعد سريري، منجزًا من خلال سماعة أذن ذاتية الضبط دون وصفة طبية في المنزل.
أما فيما يخص نقطة الموثوقية التي تشير إليها المراجعة، وهي أن إمداد البطاريات ليس دائمًا موثوقًا خارج المدن الكبرى، فإن علبة الشحن السريع لجهاز Panda Air تعمل حتى 60 ساعة بين زيارات الشحن، وهو ما يقترب من وتيرة شحن الهاتف أكثر من وتيرة البطاريات القابلة للاستبدال التقليدية. ويحمل الجهاز ضمانًا لمدة 5 سنوات ونافذة إرجاع مدتها 45 يومًا، وهو أمر ذو مغزى للأشخاص الذين لا يمكنهم العودة بسهولة إلى العيادة إذا لم يلبِّ الجهاز احتياجاتهم.
التحذير الذي ينطبق في كل مكان لا يزال ينطبق هنا: الأجهزة المتاحة دون وصفة طبية معتمدة للبالغين المصابين بفقدان سمع خفيف إلى متوسط. أما الأشخاص المصابون بفقدان شديد أو عميق فينبغي أن يخضعوا للتقييم من قبل اختصاصي سمعيات حيثما وُجد، وهذه المراجعة تصرّح بوضوح بأن الأجهزة دون وصفة طبية مكمِّلة لنظام رعاية سمعية متكامل وليست بديلًا عنه.
أين يتركنا هذا
الاتجاه الذي تشير إليه المراجعة لا يتعلق باختيار جهاز أفضل، بل باختيار نموذج تقديم أفضل. فإذا كان معظم فقدان السمع في العالم سيُعالَج في العقد المقبل، فلن يُعالَج في العيادات المتخصصة. سيُعالَج في المنزل، بأجهزة يمكن إعدادها على الهاتف ودعمها من قبل شخص في المجتمع. وبالنسبة للمستهلكين، فإن هذا التحول يحدث بالفعل، والسؤال العملي لم يعد ما إذا كان ينبغي التفكير في جهاز دون وصفة طبية، بل أيّ جهاز يقدم تجربة إعداد يمكنهم الوثوق بها.
Swanepoel D, Frisby C, Manchaiah V. Hearing aids in low- and middle-income countries: from evidence to scale. Expert Review of Medical Devices. 2026. Retrieved from PubMed. https://doi.org/10.1080/17434440.2026.2701375


