فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر يتصدّر أبرز أسباب سنوات العيش في صحة سيئة، تكشف دراسة عالمية
يكشف تحليل شامل لبيانات صحية من 204 دولة أن فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر يندرج ضمن مجموعة صغيرة من الأمراض المزمنة المسؤولة عن معظم الوقت الذي يقضيه الناس اليوم في صحة سيئة.
أصبح الناس يعيشون لفترات أطول من أي وقت مضى، لكن حصة متزايدة من هذه السنوات الإضافية تُقضى في حالة صحية غير مكتملة. وقد سعت دراسة عالمية جديدة إلى قياس الفجوة بين طول عمر الإنسان ومدة تمتعه بصحة جيدة، وتحديد الحالات الصحية التي تُوسّع هذه الفجوة أكثر من غيرها.
ومن بين أبرز العوامل المساهمة في ذلك، يشير الباحثون إلى أمر تعتبره كثير من العائلات جزءاً حتمياً من التقدم في السن: فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر. وخلافاً للعديد من العوامل الأخرى المدرجة في القائمة، فإن هذه الحالة شائعة، وقابلة للعلاج في الغالب، ويمكن معالجتها بشكل متزايد دون الحاجة إلى زيارة المستشفى.
حول هذه الدراسة
العنوان: Global, regional, and national trends in the morbidity gap and contributing diseases, injuries, and risk factors, 1990 to 2023: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2023
المؤلفون: Simon I. Hay, Paul Nam, Haaris Saqib, Susan A. McLaughlin, Christopher J. L. Murray, and the GBD 2023 collaborators
الانتماءات: معهد قياسات وتقييم الصحة (Institute for Health Metrics and Evaluation) وقسم علوم قياسات الصحة (Department of Health Metrics Sciences)، جامعة واشنطن، سياتل، الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع باحثين دوليين
المجلة: The Lancet Public Health، أغسطس 2026
نوع الدراسة: تحليل منهجي لبيانات نمذجة المقاييس الصحية العالمية
المرجع: PubMed، معرّف الوثيقة الرقمي DOI 10.1016/S2468-2667(26)00098-8
الخلفية: لماذا اهتم الباحثون بهذا الموضوع
لعقود من الزمن، كان التقدم في مجال الصحة العامة يُقاس غالباً بطول عمر الإنسان. لكن طول العمر ونوعية الحياة ليسا أمراً واحداً. فقد يكسب الشخص سنوات إضافية من العمر بينما يقضي جزءاً أكبر منها في التعامل مع الألم، أو تراجع الحالة المزاجية، أو صعوبة الحركة.
ولرصد هذا الفارق، يستخدم الباحثون مقياسين. الأول هو متوسط العمر المتوقع، الذي يقدّر المدة التي يُتوقع أن يعيشها الشخص. والثاني هو متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة، ويُختصر غالباً بـHALE، ويقدّر عدد السنوات التي تُعاش منها بصحة جيدة. والفارق بين المقياسين هو ما تسميه الدراسة «فجوة الاعتلال»، أي الفترة من الحياة التي تُقضى في حالة صحية سيئة.
وهناك فكرة راسخة في مجال الصحة العامة تُعرف بـ«فرضية انضغاط الاعتلال»، ترى أن الوقاية والرعاية الجيدتين يجب أن تدفعا بالإعاقة نحو الفترة الأخيرة من الحياة، مما يقلّص هذه الفجوة. وأراد معدّو الدراسة اختبار ما إذا كان العالم يتجه فعلياً في هذا الاتجاه.
كيف أُجريت الدراسة
اعتمد الفريق البحثي على دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2023، وهي جهد دولي واسع النطاق يجمع بيانات صحية من مختلف أنحاء العالم. وفي 204 دولة وإقليم، قارن الباحثون بين متوسط العمر المتوقع عند الولادة ومتوسط العمر المتوقع بصحة جيدة لكل عام من 1990 إلى 2023.
ثم احتسبوا فجوة الاعتلال بطرح متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة من متوسط العمر المتوقع الإجمالي، وتتبعوا كيفية تغيّرها بمرور الوقت، وبحسب مستوى الدخل والجنس. ولمعرفة الحالات الصحية التي تساهم في هذه الفجوة، قسّموها إلى إسهامات ناجمة عن أمراض وإصابات وعوامل خطر محددة، مع إجراء تعديلات خاصة بالأشخاص الذين يعانون من أكثر من حالة صحية في آن واحد، تفادياً لاحتساب الإعاقة المتداخلة مرتين.
ولأن هذه الأرقام تقديرات وليست عدّاً مباشراً، أورد الباحثون نطاقات من عدم اليقين حول كل رقم، مبنية على مئات من المعاينات الإحصائية.
ماذا وجد الباحثون
الفجوة بين الحياة والحياة بصحة جيدة آخذة في الاتساع. فعلى المستوى العالمي، ازدادت فجوة الاعتلال من نحو 8.8 سنوات في عام 1990 إلى ما يقارب 10.7 سنوات في عام 2023، أي بزيادة قدرها نحو 1.9 سنة، أو ما يقرب من 22 بالمئة.
ولم يقتصر هذا الاتساع على عدد قليل من الأماكن. إذ أشارت التقديرات المركزية إلى أن الفجوة اتسعت في 203 من أصل 204 دولة وإقليم شملتها الدراسة. وبحلول عام 2023، كان نحو 14.5 بالمئة من متوسط العمر يُقضى في صحة سيئة، ارتفاعاً من 13.6 بالمئة في عام 1990. وقد توزعت السنوات الإضافية من الصحة السيئة على مراحل البلوغ المختلفة، بدلاً من أن تتركز في الأشهر الأخيرة من الحياة.
ولافت أن مجموعة صغيرة من الحالات المزمنة، وغير المميتة في معظمها، هي المسؤولة عن الجزء الأكبر من هذا العبء. فقد شكّلت اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي (وخاصة آلام أسفل الظهر)، والاضطرابات النفسية (لا سيما الاكتئاب والقلق)، وأمراض الأعضاء الحسية (وفي مقدمتها فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر)، والإصابات غير المتعمدة (مثل السقوط)، وأمراض غير معدية أخرى، مجتمعةً نحو 57.4 بالمئة من سنوات الحياة غير الصحية على مستوى العالم في عام 2023.
وكانت الفجوات الأكبر - وليست الأصغر - في الدول الأكثر ثراءً وذات أعلى متوسطات العمر المتوقع. وجاء ارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن، ونقص التغذية لدى الأطفال والأمهات، في مقدمة عوامل الخطر التي تغذي هذه الفجوة على المستوى العالمي.
ويُعد إدراج فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر ضمن هذه القائمة القصيرة أمراً لافتاً. فهو من بين العوامل القليلة الرئيسية التي نادراً ما تُقصّر العمر، لكنها تُضعف بصمت الأداء اليومي على مدى سنوات، وهو أيضاً من الحالات القليلة التي تتوفر لها خيارات علاجية غير جراحية ومتاحة على نطاق واسع.
ماذا يعني ذلك لمن يعانون من فقدان السمع
من السهل التغاضي عن فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر لأنه يتطور ببطء ولا يسبب ألماً. ومع ذلك، يضع هذا التحليل هذه الحالة إلى جانب آلام الظهر والاكتئاب كأحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يقضون سنوات من مرحلة متأخرة من العمر دون أن يتمتعوا بصحة كاملة. وهذا التأطير الجديد مهم، لأن السمع من بين العناصر الأكثر قابلية للتحسّن في هذه القائمة.
فعندما يضعف السمع، تصبح المحادثات مرهقة، ويُتجنَّب الرد على المكالمات الهاتفية، وتتقلص المشاركة في التجمعات الاجتماعية. وقد ربط الباحثون منذ زمن طويل بين فقدان السمع غير المعالَج والعزلة، وتراجع الحالة المزاجية، وزيادة الضغط على القدرات الذهنية والذاكرة. وإذا كانت حالة شائعة وقابلة للعلاج تسهم في اتساع فترة السنوات غير الصحية، فإن اكتشافها ومعالجتها في وقت مبكر يصبح خطوة عملية، لا رفاهية.
والعائق الذي طالما وقف في الطريق هو إمكانية الوصول إلى الرعاية. فالرعاية السمعية التقليدية قد تكون مكلفة ومستهلكة للوقت، وهو أحد الأسباب التي تجعل كثيرين ينتظرون سنوات قبل اتخاذ أي إجراء. وهذا بالضبط هو العائق الذي صُممت الخيارات الأحدث لتقليله.
خفض تكلفة التعامل مع أحد الأسباب القابلة للعلاج
ولأن هذه الدراسة تصوّر فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر بوصفه أحد الأسباب الرئيسية - وإن كانت قابلة للعلاج - لسنوات العيش في صحة سيئة، فإن العقبات التي تحول بين الشخص وأول جهاز سمعي له تحمل وزناً حقيقياً. فعندما تكون التكلفة وصعوبة الوصول إلى العيادات هما العائقين الأساسيين، يمكن للأدوات المتاحة دون وصفة طبية، والمصممة لتكون بسيطة وميسورة التكلفة، أن تساعد مزيداً من الناس على التصرف بشكل أسرع.
يُعد Panda Air أحد الأمثلة على ذلك. فهو جهاز سمعي بتصميم سماعة أذن أشبه بـAirPod، مصمم لمن يريدون طريقة عصرية وسهلة للبدء. وبعد وصوله، تقوم بإقرانه بتطبيق Panda app وإجراء اختبار سمع داخل الأذن عبر التطبيق، يفحص سمعك ترددًا بتردد من خلال الجهاز نفسه، ثم يضبط مستوى التضخيم واستجابة التردد بما يتناسب مع نتائجك، بطريقة تشبه إلى حد كبير عملية الضبط في العيادة. وكما هو الحال مع الأجهزة السمعية التي تُضبط عبر التطبيقات، فإن أسلوب الضبط الذاتي هذا يهدف إلى إزالة عنصر التخمين دون الحاجة إلى سلسلة من زيارات العيادة.
يستخدم الجهاز معالجة بـ16 قناة مع خاصية تقليل الضوضاء التكيفي متعدد النطاقات، ويُعاد شحنه عبر علبة شحن سريع تدوم 60 ساعة، ويأتي مع ضمان لمدة 5 سنوات وإمكانية الإرجاع خلال 45 يوماً. وتجدر الإشارة بصراحة إلى نقطة مهمة: الأجهزة المتاحة دون وصفة طبية مُعتمدة لحالات فقدان السمع الخفيف إلى المتوسط، أما من يعانون من فقدان سمع شديد أو عميق فلا يزالون يستفيدون أكثر من الضبط في العيادة.
محددات هذا البحث
هذه دراسة نمذجة، لذا فإن أرقامها تقديرات دقيقة وليست عدّاً فعلياً للحالات، ويحمل كل رقم منها هامشاً من عدم اليقين. ويظهر فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر هنا كفئة مجمّعة ضمن صورة عالمية أوسع بكثير، لذا فإن التحليل يصف أنماطاً على مستوى السكان، لا خطر أو نتيجة أي فرد بعينه.
كما اضطر معدّو الدراسة إلى اعتماد بعض الافتراضات عند فصل الحالات الصحية المتداخلة، كما أن جودة البيانات تتفاوت من دولة إلى أخرى. وقد مُوّلت الدراسة من قبل مؤسسة جيتس (Gates Foundation)، التي تدعم برنامج العبء العالمي للأمراض.
الخلاصة
الخلاصة هي أن طول العمر لا يعني تلقائياً حياة أكثر صحة، وأن عدداً قليلاً من الحالات الصحية الشائعة يفسر جزءاً كبيراً من هذا الفارق. ويستحق فقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر مكانه ضمن هذه القائمة، لكنه أيضاً من بين الحالات الأكثر قابلية للمعالجة، ما يجعل اكتشافه مبكراً والتعامل معه خطوة ذات معنى نحو مزيد من السنوات الجيدة، لا مجرد مزيد من السنوات.
Hay SI, Nam P, Saqib H, McLaughlin SA, Murray CJL, and the GBD 2023 collaborators. Global, regional, and national trends in the morbidity gap and contributing diseases, injuries, and risk factors, 1990 to 2023: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2023. The Lancet Public Health. 2026. مسترجَع من PubMed. DOI 10.1016/S2468-2667(26)00098-8


